الشيخ فخر الدين الطريحي

140

مجمع البحرين

تدعون [ 67 / 27 ] أي تستنبطونه فتدعون به . قوله تعالى : وما جعل أدعياءكم أبناءكم [ 33 / 4 ] أي من تتبنونه ، ولا يكون الرجل الواحد دعيا لرجل وابنا له ، لأن الابن هو المعروف في النسب ، والدعي اللاصق في التسمية لا غير ، ولا يجتمع في الشيء أصيل وغير أصيل . قوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء [ 29 / 42 ] النفي - على ما قيل - إنما هو لصفة محذوفة ، والتقدير : من شيء ينفهم كما سيأتي تحقيقه في نفا . قوله تعالى : فما كان دعواهم [ 7 / 5 ] أي ما يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه وقوله لهم : إنا كنا ظالمين . قوله تعالى : أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم [ 33 / 5 ] هو أمر بأن يدعى الرجل باسم أبيه ، وهذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة ، وقصته مشهورة ، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم أي بنو أعمامكم ، أو ناصروكم . وفي الحديث : لا يرد القضاء إلا الدعاء ( 1 ) قيل : أراد بالقضاء ما تخافه من نزول مكروه وتتوقاه ، وتسميته قضاء مجاز ، ويراد به حقيقة القضاء ، ومعنى رده تسهيله وتيسيره ، حتى كأن القضاء النازل لم ينزل ، ويؤيده ما روي من أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، أما مما نزل فصبره عليه وتحمله له ورضاه به ، وأما نفعه مما لم ينزل فيصرفه عنه وفي حديث علي بن الحسين ع - وقد سئل : كيف الدعوة إلى الدين ؟ فقال : يقول : أدعوك إلى الله وإلى دينه ، ثم قال : وجماعه أمران ( 2 ) . وفيه : أعوذ بك من الذنوب التي ترد الدعاء ( 3 ) وهي - كما جاءت به الرواية عن الصادق ( ع ) : سوء النية

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق ص 314 . ( 2 ) التهذيب 2 / 47 . ( 3 ) عدة الداعي ص 151 .